تتبع عملية تطوير المناهج التعليمية آلية منظمة تشرف عليها وزارة التربية والتعليم، وهي تشمل عدة مراحل تهدف إلى تحسين جودة التعليم ومواكبة التطورات الحديثة. إليك أبرز الخطوات والآليات المتبعة في تطوير المناهج الأردنية:
تحديد الأهداف التعليمية: تقوم وزارة التربية والتعليم بتحديد الأهداف العامة التي يجب أن تحققها المناهج في مختلف المراحل الدراسية. تشمل هذه الأهداف المهارات والمعارف التي يجب أن يكتسبها الطلاب، مثل التفكير النقدي، الإبداع، والمواطنة الصالحة.
البحث والدراسة: يتم إجراء دراسات وتحليلات ميدانية حول احتياجات المجتمع، توجهات سوق العمل، والتحديات التي يواجهها النظام التعليمي. تُستفاد هذه الدراسات في تحديد الموضوعات والمفاهيم التي يجب أن تحتوي عليها المناهج الجديدة.
التطوير والمراجعة: بعد تحديد الاحتياجات، يتم تشكيل لجان مختصة تتكون من خبراء تربويين وأكاديميين ومعلمين لتطوير المحتوى الجديد للمناهج أو تحديث المناهج الحالية. تشمل هذه المرحلة تصميم الكتب المدرسية والمواد التعليمية الأخرى.
الاختبار والتقييم: يتم تطبيق المناهج الجديدة بشكل تجريبي في بعض المدارس لفترة زمنية محددة. خلال هذه الفترة، يتم جمع الملاحظات والتقييمات من المعلمين والطلاب حول فعالية المناهج ومدى تحقيقها للأهداف المطلوبة.
التدريب والدعم الفني: بعد اعتماد المناهج الجديدة، يتم تنظيم برامج تدريبية للمعلمين لتمكينهم من استخدام المناهج بطريقة فعالة، وتوفير الدعم الفني والمصادر التعليمية اللازمة.
التنفيذ والمتابعة: تبدأ المدارس في تطبيق المناهج الجديدة على مستوى وطني. يتم متابعة التنفيذ من خلال زيارات إشرافية وتقييم دوري لمدى تطبيق المناهج وتحقيق الأهداف التعليمية.
التوجهات الحديثة:
في الآونة الأخيرة، تسعى الوزارة إلى التركيز على مهارات القرن الـ21، مثل التفكير الناقد، التحليل، التكنولوجيا، والتعلم الذاتي.
إليك المزيد من التفاصيل حول عملية تطوير المناهج في الأردن:
- مشاركة الخبراء والمؤسسات:
الخبراء التربويون: تلجأ وزارة التربية والتعليم إلى خبراء في المناهج وطرق التدريس من الجامعات والمراكز البحثية لمراجعة وتحليل المناهج القائمة.
المؤسسات الدولية: في بعض الحالات، يتم التعاون مع مؤسسات دولية ومنظمات تعليمية مثل اليونيسكو والبنك الدولي، لتطبيق أفضل الممارسات العالمية في التعليم وضمان توافق المناهج مع المعايير الدولية. - المشاركة المجتمعية:
في إطار تحسين المناهج، يتم إشراك أطراف متعددة من المجتمع، مثل أولياء الأمور وممثلين عن القطاع الخاص. يُعقد حوار مجتمعي أو ورش عمل لمعرفة آراء المجتمع حول المناهج ومتطلباتها.
كما تسعى الوزارة إلى إشراك الطلاب أنفسهم في عملية التطوير من خلال استطلاعات رأي أو جلسات استماع حول ما يرغبون في تحسينه في المناهج. - المرونة والتحديث المستمر:
التقييم المستمر: المناهج لا تُعتبر ثابتة بعد إقرارها، بل يتم تقييمها بشكل مستمر، ويتم تعديلها بشكل دوري وفقًا للمستجدات في مجال التعليم أو وفقًا لتغذية راجعة من المدارس والمعلمين.
التكنولوجيا والتعلم الرقمي: هناك تركيز متزايد على دمج التكنولوجيا في المناهج التعليمية، حيث يتم تضمين محتوى رقمي ومصادر تعليمية على الإنترنت، وأحيانًا يتم توجيه المدارس لاستخدام منصات تعليم إلكترونية لدعم التعلم. - المعايير الوطنية والدولية:
المناهج الجديدة تسعى إلى توافق أفضل مع المعايير الوطنية، مثل استراتيجية التعليم الوطني الأردني، وكذلك المعايير الدولية لضمان أن يكون التعليم في الأردن متسقًا مع التوجهات العالمية.
هناك توجيه لتحسين المناهج بما يتوافق مع اختبارات التقييم الدولية، مثل PISA وTIMSS، لرفع ترتيب الأردن على مستوى الاختبارات الدولية في مجالات الرياضيات والعلوم. - التركيز على المهارات العملية والحياتية:
تسعى المناهج إلى تعزيز المهارات الحياتية والعملية لدى الطلاب، مثل مهارات التواصل، العمل الجماعي، حل المشكلات، والتفكير النقدي. تم تعزيز هذه المهارات من خلال أنشطة تطبيقية داخل المناهج وخارجها.
التربية المهنية والتقنية: هناك توجه لزيادة التركيز على التعليم المهني والتقني، حيث تم تحديث المناهج التقنية والمهنية لتكون أكثر ملاءمة لسوق العمل الأردني والدولي. - التكيف مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية:
تحاول المناهج معالجة قضايا مثل التعليم الشامل، الاستدامة البيئية، تعزيز روح المواطنة، والتوعية بحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. يتم إدماج هذه المفاهيم في المواد الدراسية، خاصة في مواد التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية. - إدخال برامج جديدة:
ضمن خطط الوزارة، هناك مبادرات لإدخال برامج جديدة مثل STEM (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات)، بالإضافة إلى برامج تعزز الإبداع والابتكار بين الطلاب. - التحديات والفرص:
التحديات: من بين التحديات التي تواجه تطوير المناهج في الأردن هي نقص التمويل، الحاجة إلى تحديث البنية التحتية التكنولوجية في المدارس، وقلة الموارد المتاحة لبعض المدارس في المناطق الريفية.
الفرص: هناك دعم دولي كبير ومبادرات لتحسين التعليم، مثل “برنامج التعليم للجميع”، والذي يمكن أن يدعم تحسين المناهج والبنية التحتية التعليمية.
بفضل هذه الآليات والمبادرات، تسعى وزارة التربية والتعليم الأردنية إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز مخرجاته بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي والتحديات العالمية

